القاضي عبد الجبار الهمذاني

405

متشابه القرآن

وهو المقدر له : كان من فعله أو من فعل العباد ، فقال : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ « 1 » . والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يدل على أن كل شيء يعلم مقداره وما يختص به ؛ لأن المراد بقوله : عِنْدَهُ في هذا المكان : في علمه ، وصدر الكلام يدل عليه ، لأنه قال تعالى : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ « 2 » ثم عطف على ذلك ، فقال : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ليبين أن ما ذكره وما لم يذكره من الأمور سواء في أنه تعالى يعلم مقداره ، وأن علمه لا يختص بمعلوم دون معلوم ، فمن أين أن المراد بذلك ما قالوه ، والظاهر لا يقتضيه ؟ وبعد ، فلو أراد بذلك أنه قدره لوجب حمله على أنه بين أحواله ؛ لأن « التقدير » في اللغة قد يتناول في الظاهر ذلك ، فمن أين أن المراد به الخلق ؟ ومتى حملنا الكلام على أن المراد به العلم والبيان وفينا العموم حقه ؛ لأنا نجعله متناولا للمعدوم والموجود ، والماضي والحاصل ، ومتى حمل على ما قالوه وجب تخصيصه ، وألا يتناول إلا الموجود ، فالذي قلناه أولى بالظاهر . 364 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أنه بغير أحوال الناس من طاعته إلى معصيته ، ومن معصيته إلى طاعته ، وأنه قد يريد بهم السوء ، وأن ما يريده لا مرد له ، ولا بد « 3 » من وقوعه ، فقال : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ، وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ « 4 » .

--> ( 1 ) من - الآية : 8 . ( 2 ) الآية : 8 . ( 3 ) ف : ولا بد له . ( 4 ) من - الآية : 11 .